سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي

25

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق

المقدّمة في خريف عام 1943 قدمت إلى دمشق من مسقط رأسي الأردن لأول مرة . وكانت غايتي الانخراط في كلية الصيدلة للدراسة . واستغرقت مدة إقامتي بالعاصمة السورية خمسة أعوام بما فيها سنة التمرين في إحدى صيدلياتها . في خلال تلك المدة تعرفت على دار الكتب الظاهرية . كانت معرفتي بها آنذاك ونظرتي لها لا تختلف كثيرا عن نظرة أغلبية أترابي إليها حتى هذا الوقت . وهي معرفة ، إن جاز التعبير ، تتلخص في أن هنالك مكتبة قديمة العهد تحوي من جملة ما تحوي عددا من المخطوطات العربية التي تنطق أوراقها « الصفراء » ببعض مآثر العرب الخالدة في العصور الغابرة . إنما هذه المخطوطات لا تهمنا الآن نحن الجيل الجديد الصاعد بقليل أو بكثير إذ هي صفحات من الماضي الذي ذهب وانطوى ، ونحن اليوم أبناء النصف الأخير من القرن العشرين نصبو إلى مستقبل نرجو أن يكون زاهرا نيرا . ولكن النظرة السطحية العابرة هذه تغيرت بعد سنين تغيرا كليا وقد تحولت فيّ إلى طلب ملح لمعرفة ما تكنه هذه الوثائق التاريخية الهامة ، وفحص كنوزها الدفينة . وأصبح ذلك مدار بحثي واجتهادي مدة تنوف على عشر سنين ، وسيبقى كذلك مدى الحياة ، وإليك سر ما جرى . بعد تخرجي من كلية الصيدلة بدمشق ، افتتحت صيدليتي في مدينة عمّان من أرض مولدي الأردن ، ولمدة ثلاث سنين ونيف كان السّعد حليفي في مهنتي ، ولكن عملي كصيدلي كان يستحوذ على كل وقتي وجهدي طيلة النهار وعددا من ساعات الليل مما أتعب جسدي وأضناني . ثم إني كنت دوما